ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

451

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

تتناول العرض ، وقد جمع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبين الدم والمال . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إيّاكم والغيبة ، فإنّ الغيبة أشد من الزنا ، إنّ الرجل قد يزني فيتوب اللّه عليه ، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر صاحبه » . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم » . وقال البراء : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى اسمع العواتق في بيوتها فقال : « يا معشر المسلمين ، من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا بعوراتهم ، فإنّه من يتبع عورة أخيه يتبع اللّه عورته ، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في جوف بيته » . وروي مرفوعا : من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل له : كله ميتا كما أكلته حيّا ، فأكله فيضجّ ويكلح . ولّما رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه : هذا يقعص كما يقعص الكلب ، فمرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معهما بجيفة فقال : انهشا منها . فقالا : يا رسول اللّه ننهش جيفة ؟ فقال : ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه . والأحاديث في ذلك من الفريقين لا تعدّ ولا تحصى . واعلم : أنّ السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الجزئيّة ، بيان ذلك أنّ المقاصد المهمّة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد وطريقة واحدة ، وهي سلوك سبيل اللّه بسائر وجوه الأوامر والنواهي ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النوع الإنساني ، وذلك يتوقّف على اجتماع هممهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على الألفة والمحبّة حتّى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه ، ولن يتمّ ذلك إلّا بانتفاء الضغائن والأحقاد والحسد ونحوه ، وكانت الغيبة من كلّ منهم لأخيه مثيرة « 1 » لضغنه ومستدعية منه لمثلها في حقّه لا جرم كانت ضد المقصود الكلّي الشارع فكانت مفسدة كليّة ، فلذلك أكثر اللّه ورسوله

--> ( 1 ) - خ ل : منثرة .